عاجل / قرار صادم للتلاميذ والأولياء: لا اختبارات في الثلاثي الثاني..
يشهد قطاع التعليم الثانوي في تونس تصعيدًا جديدًا ينذر بتداعيات تربوية واجتماعية عميقة، بعد إعلان الجامعة العامة للتعليم الثانوي رسميًا عدم إجراء الامتحانات خلال الثلاثي الثاني، في خطوة احتجاجية تأتي في سياق توتر متصاعد بين الإطار التربوي وسلطة الإشراف.
هذا القرار، الذي أكّدته الكاتبة العامة المساعدة للجامعة، جُودة دحمان، يعكس حجم الأزمة التي يعيشها القطاع، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل السنة الدراسية ومآلات الحوار الاجتماعي في منظومة التربية.
قرار عدم إجراء الامتحانات: رسالة ضغط أم مرحلة تصعيد؟
في تصريح إعلامي واضح، شددت جودة دحمان على أن عدم تنظيم الامتحانات في الثلاثي الثاني ليس إجراءً تقنيًا معزولًا، بل يدخل ضمن تحرك احتجاجي منظم يهدف إلى لفت الانتباه إلى ما وصفته بـ”التدهور الخطير” للأوضاع داخل المؤسسات التربوية.
وترى الجامعة أن هذا القرار يمثل أداة ضغط مشروعة في ظل انسداد قنوات التفاوض، معتبرة أن مواصلة العمل بالنسق العادي لم يعد ممكنًا في ظل ما تعتبره تجاهلًا لمطالب المدرسين والتفافًا على الاتفاقيات السابقة.
“صيحة فزع” من داخل المؤسسات التربوية
وصفت جودة دحمان تحرك اليوم بأنه “صيحة فزع” أطلقتها الأسرة التربوية، في إشارة إلى حالة الاحتقان التي تتجاوز المطالب المادية إلى مسائل أعمق تتعلق بالمناخ العام داخل المدارس والمعاهد.
وأوضحت أن التوتر لا يقتصر على العلاقة مع الوزارة، بل يشمل أيضًا تراجع ظروف العمل، غياب الاستقرار المهني، وتنامي الشعور بعدم الاحترام للحقوق النقابية، ما أثّر سلبًا على أداء المدرسين وعلى المناخ التربوي ككل.
محاور التحرك الاحتجاجي: مطالب قديمة بواجهة جديدة
بحسب الجامعة العامة للتعليم الثانوي، يتمحور تحرك اليوم حول جملة من المطالب الأساسية، أبرزها:
احترام الحق النقابي ووقف كل أشكال التضييق على العمل النقابي
ضمان حق التفاوض الجدي مع سلطة الإشراف
إلزام وزارة التربية بـتنفيذ الاتفاقيات الممضاة دون تأخير أو انتقائية
وترى النقابة أن هذه المطالب لا تمثل شروطًا جديدة، بل هي استحقاقات مؤجلة لم يتم الإيفاء بها رغم مرور سنوات على إمضائها، ما عمّق فجوة الثقة بين الطرفين.
الاتفاقات المعلّقة: أزمة ثقة تتفاقم
من أبرز النقاط التي أثارتها جودة دحمان، الاتفاق المتعلق بالترقيات ذات المفعول الرجعي لفائدة عدد من أساتذة التعليم الثانوي، والذي تم إمضاؤه منذ نحو ثلاث سنوات دون أن يقع تفعيله إلى اليوم.
واعتبرت أن هذا التعطيل يمثّل إخلالًا واضحًا بالتزامات رسمية، ورسالة سلبية للمدرسين مفادها أن الاتفاقات لا تُحترم، وهو ما ساهم في تصاعد الغضب والاحتقان داخل القطاع.
من منظور نقابي، لا يتعلق الأمر فقط بالترقيات، بل بـمبدأ احترام الكلمة الممضاة، وهو عنصر أساسي في أي علاقة تفاوضية سليمة.
وقفة احتجاجية أمام وزارة التربية
في إطار هذا التصعيد، نفذت نقابات التعليم والتربية، اليوم الخميس 25 ديسمبر 2025، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التربية، رُفعت خلالها شعارات تدافع عن:
المدرسة العمومية
جودة التعليم
كرامة المربي
كما جدّد المحتجون مطالبتهم بـإعادة مسار التفاوض إلى سكّته الطبيعية، محذرين من أن استمرار التجاهل قد يؤدي إلى خطوات تصعيدية أوسع، تكون لها انعكاسات مباشرة على التلاميذ والعائلات.
انعكاسات محتملة على السنة الدراسية
قرار عدم إجراء الامتحانات في الثلاثي الثاني يضع المنظومة التربوية أمام سيناريوهات معقدة، أبرزها اضطراب الرزنامة المدرسية، وتأثير ذلك على تقييم التلاميذ، خاصة في الأقسام النهائية.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن استمرار الأزمة دون حلول توافقية قد يُعمّق الفجوة بين مختلف المتدخلين، ويُحمّل التلاميذ كلفة نزاع لا يد لهم فيه.
في المقابل، تؤكد الجامعة أن المسؤولية لا تتحملها النقابات، بل تعود بالأساس إلى غياب الإرادة السياسية الجدية لحل الملفات العالقة.
تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33
تعكس هذه الأزمة خللًا بنيويًا في إدارة الحوار الاجتماعي داخل قطاع حيوي مثل التعليم. فالتجربة التونسية أثبتت أن تأجيل الحلول لا يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع يضم عشرات الآلاف من الإطارات ويؤثر مباشرة على مستقبل أجيال كاملة.
ومن زاوية تحليلية، يبدو أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات طويلة من الوعود غير المنفذة، ما جعل أي تحرك نقابي يأخذ طابعًا تصعيديًا أكثر حدّة. كما يبرز بوضوح غياب آلية ناجعة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات، وهو ما يطرح تساؤلات حول دور الهياكل الرقابية والتنسيقية داخل الدولة.
ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو تفادي القطيعة النهائية بين الوزارة والطرف النقابي، عبر فتح حوار حقيقي يُفضي إلى حلول ملموسة، تحفظ كرامة المدرس وتضمن في الوقت ذاته حق التلميذ في تعليم مستقر ومنتظم.
📌 المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: تصريح جودة دحمان لإذاعة الجوهرة أف أم











